علوة نيوز
تقارير ومواسم زراعية

العراق يوسّع زراعة الحنطة إلى أكثر من 5 ملايين دونم.. دعم حكومي للبذور والمبيدات وأسعار شراء تصل إلى 700 ألف دينار للطن

✍️ هيئة تحرير علوة نيوز 📅 ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦
العراق يوسّع زراعة الحنطة إلى أكثر من 5 ملايين دونم.. دعم حكومي للبذور والمبيدات وأسعار شراء تصل إلى 700 ألف دينار للطن
العراق يوسّع زراعة الحنطة إلى أكثر من 5 ملايين دونم.. دعم حكومي للبذور والمبيدات وأسعار شراء تصل إلى 700 ألف دينار للطن في خطوة جديدة لتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي وتقليل الاعتماد على استيراد الحبوب، أقر مجلس الوزراء العراقي الخطة الزراعية الشتوية للموسم 2026–2027، متضمّنة توسعاً كبيراً في المساحات المخصصة لزراعة الحنطة والشعير، إلى جانب حزمة من الإجراءات الحكومية لدعم المزارعين وتخفيض تكاليف الإنتاج. وتأتي الخطة في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي العراقي تحديات متراكمة، أبرزها شح المياه وارتفاع تكاليف المستلزمات الزراعية وتأخر تسديد مستحقات بعض المزارعين، ما يجعل الموسم الجديد اختباراً مهماً لقدرة العراق على تعزيز إنتاجه المحلي من المحاصيل الاستراتيجية. وبحسب إعلان وزير الزراعة العراقي عبد الرحيم الشمري، بلغت المساحة الإجمالية للخطة الشتوية نحو 7.49 ملايين دونم، بزيادة تقارب 40% مقارنة بالموسم الزراعي السابق، فيما استحوذ محصول الحنطة على الحصة الأكبر من المساحات المخطط زراعتها. أكثر من 5.3 ملايين دونم لزراعة الحنطة تتضمن الخطة الزراعية الجديدة تخصيص 5,334,898 دونماً لزراعة الحنطة، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا المحصول في منظومة الأمن الغذائي العراقي. كما خصصت الحكومة 1,767,440 دونماً لزراعة الشعير، إضافة إلى 387,106 دونمات لمحاصيل الخضر الشتوية والمحاصيل الحقلية والبقوليات والمحاصيل العلفية. وتوزعت المساحات الزراعية ضمن الخطة على النحو الآتي: - الحنطة: 5.33 ملايين دونم. - الشعير: 1.77 مليون دونم. - الخضروات الشتوية والمحاصيل الأخرى: 387 ألف دونم تقريباً. - إجمالي المساحة: 7.49 ملايين دونم. وتشير هذه الأرقام إلى توجه نحو تنويع الإنتاج الزراعي، بدلاً من التركيز على محصول واحد، بما يساعد على توفير الحبوب والأعلاف والخضروات ودعم قطاعات غذائية أخرى. 700 ألف دينار للطن.. كيف حددت الحكومة أسعار شراء الحنطة؟ من أبرز القرارات التي تضمنتها الخطة تحديد سعر شراء الحنطة الحكومية عند 700 ألف دينار عراقي للطن الواحد للإنتاج المشمول بالخطة ضمن المساحات التي تصل إلى 1,000 دونم. أما الإنتاج العائد إلى المساحات التي تتجاوز 1,000 دونم، فيُحتسب بسعر 500 ألف دينار للطن، وفق ضوابط الكميات والغلة المحددة في قرارات مجلس الوزراء. وتستهدف هذه السياسة توفير عائد أكثر استقراراً للمزارعين، وتشجيعهم على الاستمرار في زراعة الحنطة، إلى جانب توجيه الدعم الحكومي نحو الإنتاج المشمول بالخطة الزراعية. وأشار وزير الزراعة إلى أن نحو 90% من المزارعين مشمولون بشريحة السعر الأعلى. ومن المهم الإشارة إلى أن السعر الحكومي لا يعني أن جميع الكميات المنتجة في العراق ستُشترى تلقائياً، إذ يرتبط التسلم بالشروط والمساحات والكميات المحددة ضمن الخطة المعتمدة. الحكومة تستهدف شراء 4 ملايين طن من الحنطة حددت الحكومة العراقية كمية الحنطة المستهدف تسلمها حكومياً من خلال وزارة التجارة بنحو 4 ملايين طن للموسم الزراعي 2026–2027. ويشمل القرار المحافظات العراقية باستثناء إقليم كردستان، ويرتبط بالأراضي المشمولة بالخطة الزراعية ومصادر الري المعتمدة. ويمثل هذا الهدف جزءاً مهماً من سياسة تأمين مخزون الحبوب الاستراتيجي، إذ تعتمد الدولة على شراء الإنتاج المحلي لتوفير احتياجاتها من الحنطة المستخدمة في إنتاج الطحين والمواد الغذائية الأساسية. لكن تحقيق هذا الهدف سيعتمد على عوامل متعددة، من بينها الظروف المناخية، وتوفر المياه، وكفاءة عمليات الزراعة والحصاد، وقدرة الجهات الحكومية على استلام المحصول وتسديد مستحقات المزارعين. دعم البذور بنسبة 70% والمبيدات مجاناً لم تقتصر القرارات الحكومية على تحديد أسعار شراء الحنطة، بل تضمنت أيضاً تخفيض تكاليف المستلزمات الزراعية. وأقر مجلس الوزراء دعم سعر بيع بذور الحنطة للمزارعين والفلاحين بنسبة 70%، بهدف تسهيل حصولهم على البذور المعتمدة وتشجيع استخدام أصناف محسنة تساهم في رفع إنتاجية الدونم. كما تقرر دعم المبيدات الزراعية بنسبة 100% لمحصول الحنطة المشمول بالخطة الزراعية. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، إذ تشكل البذور والمبيدات والأسمدة جزءاً أساسياً من المصروفات التي يتحملها المزارع قبل الوصول إلى موسم الحصاد. تخفيض تكاليف الأسمدة.. قرار جديد بشأن اليوريا ضمن الإجراءات المتعلقة بتكاليف الإنتاج، وافق مجلس الوزراء على تعليق العمل بالرسم الكمركي الإضافي البالغ 35% على استيراد سماد اليوريا من جميع المناشئ، حتى 28 فبراير 2027. كما خول المجلس وزارة الزراعة شراء سماد الداب مباشرة من المصانع المنتجة دون وسطاء. وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليل تكاليف توفير الأسمدة وتحسين وصولها إلى المزارعين، خصوصاً خلال الموسم الشتوي الذي يعتمد فيه الإنتاج على توفير المستلزمات الزراعية في مواعيد مناسبة. وتبقى فعالية هذه القرارات مرتبطة بمدى انعكاسها على أسعار الأسمدة في الأسواق المحلية وسهولة حصول المزارعين عليها. منظومات الري الحديثة.. دعم يصل إلى 30% يمثل الري أحد أبرز التحديات التي تواجه الزراعة العراقية، ولذلك تضمنت الخطة استمرار تجهيز المزارعين والشركات الاستثمارية بمنظومات الري المحورية بسعات 60 و80 و120 دونماً. وتقدم الحكومة دعماً بنسبة 30% للمزارعين الراغبين في الحصول على هذه المنظومات، مع فترة استرداد تصل إلى عشر سنوات. وتساعد تقنيات الري الحديثة على تحسين كفاءة استخدام المياه وتقليل الهدر، خصوصاً في المناطق التي تعاني من محدودية الموارد المائية. كما أن التوسع في استخدامها قد يسهم في تحسين إنتاجية الأراضي الزراعية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على طرق الري التقليدية. الشعير العلفي.. فرصة جديدة للمزارعين والتصدير من القرارات المهمة الأخرى السماح لشركتي ما بين النهرين العامة للبذور والشركة العراقية لإنتاج البذور باستلام محصول الشعير العلفي المنتج ضمن الخطة الشتوية دون دعم، وفق آلية تحددها الشركتان. كما سمح القرار للشركتين بتصدير الشعير إلى خارج العراق. ويفتح هذا التوجه مجالاً للاستفادة من الإنتاج المحلي للأعلاف، وتوفير خيارات تسويقية إضافية للمزارعين، إلى جانب دعم قطاع الثروة الحيوانية الذي يحتاج إلى مصادر مستقرة من الأعلاف. ويمثل ربط الإنتاج الزراعي بالتصدير والتصنيع الغذائي خطوة مهمة لتوسيع القيمة الاقتصادية للمحاصيل المحلية. التحدي الحقيقي.. المياه ومستحقات المزارعين رغم أهمية القرارات الجديدة، فإن القطاع الزراعي العراقي لا يزال يواجه تحديات تتطلب حلولاً طويلة الأمد. فشح المياه والتغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج تمثل عوامل مؤثرة في قدرة المزارعين على تنفيذ الخطط الزراعية وتحقيق الإنتاج المستهدف. كما أشار وزير الزراعة إلى أن الأزمة المالية أدت إلى تأخر تسديد مستحقات المزارعين عن الموسمين الماضيين. وهنا تبرز أهمية انتظام عمليات التسويق الحكومي وسرعة دفع المستحقات، لأن المزارع يحتاج إلى السيولة لشراء البذور والأسمدة وتجهيز الأرض للموسم التالي. إن نجاح الخطة لا يقاس بالمساحات المعلنة وحدها، بل بمدى تنفيذها على أرض الواقع وتحقيق إنتاج فعلي يصل إلى الأسواق ومخازن الدولة. علوة نيوز: هل يقترب العراق من تعزيز اكتفائه الذاتي من الحنطة؟ تكشف الخطة الزراعية الشتوية 2026–2027 عن توجه حكومي لتوسيع إنتاج الحبوب ودعم المزارعين من خلال أسعار شراء محددة وتخفيض تكاليف البذور والمبيدات والأسمدة، إلى جانب التوسع في تقنيات الري الحديثة. لكن الطريق نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي يحتاج إلى أكثر من القرارات، فهو يتطلب استقرار الموارد المائية، وتطوير البنية التحتية الزراعية، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وضمان تسويق المحاصيل ودفع مستحقات المنتجين في مواعيدها. ويظل المزارع العراقي العنصر الأساسي في هذه المعادلة، فكل دونم يُزرع وينتج بكفاءة يمثل إضافة إلى الإنتاج المحلي وتقليلاً للحاجة إلى الأسواق الخارجية. علوة نيوز – نتابع خطط الإنتاج الزراعي وحركة المحاصيل والأسواق ودعم المزارعين في العراق والمنطقة.