علوة نيوز
أخبار السوق

أكثر من 232 ألف طن من المنتجات الزراعية.. دهوك تسجل أرقاماً قياسية وتعزز مكانتها في سوق الخضروات والفواكه العراقي

✍️ هيئة تحرير علوة نيوز 📅 ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦
أكثر من 232 ألف طن من المنتجات الزراعية.. دهوك تسجل أرقاماً قياسية وتعزز مكانتها في سوق الخضروات والفواكه العراقي
أكثر من 232 ألف طن من المنتجات الزراعية.. دهوك تسجل أرقاماً قياسية وتعزز مكانتها في سوق الخضروات والفواكه العراقي في مؤشر يعكس التحول المتنامي في خريطة الإنتاج الزراعي العراقي، سجلت محافظة دهوك أرقاماً لافتة في تسويق المنتجات الزراعية خلال عام 2026، بعدما تجاوزت الكميات التي وصلت من مزارعها إلى أسواق وسط وجنوب العراق حاجز 232 ألف طن خلال عشرة أشهر فقط، لتؤكد المحافظة حضورها المتزايد بوصفها أحد أبرز مراكز الإنتاج والتوريد الزراعي في البلاد. وبحسب الإحصائية الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للزراعة في دهوك، والتي أعلنت بتاريخ 3 نوفمبر 2026، بلغ إجمالي المنتجات الزراعية المسوّقة إلى أسواق وسط وجنوب العراق 232,377 طناً، خلال الفترة الممتدة من مطلع يناير وحتى نهاية أكتوبر من العام الجاري. ولا تمثل هذه الأرقام مجرد زيادة في حركة نقل المحاصيل بين المحافظات، بل تكشف عن تطور أوسع في النشاط الزراعي والتجاري، وعن قدرة متنامية للمزارعين في دهوك على الوصول إلى أسواق استهلاكية واسعة، وتوفير كميات كبيرة من المنتجات المحلية التي تدخل في صميم الاستهلاك اليومي. البطاطا تتصدر قائمة المنتجات الزراعية في دهوك احتلت البطاطا المرتبة الأولى بفارق كبير عن بقية المحاصيل، بعدما بلغت كمياتها المسوّقة 131,691 طناً، لتشكل المحصول الأبرز في حركة الإمدادات الزراعية القادمة من المحافظة. وجاء ترتيب أبرز المنتجات الزراعية المسوّقة على النحو الآتي: المحصول| الكمية المسوّقة البطاطا| 131,691 طن البطيخ الأحمر| 27,896 طن الطماطم| 23,130 طن البصل| 21,094 طن الخيار| 14,003 أطنان وتعكس هذه الأرقام تنوع النشاط الزراعي في المحافظة، مع حضور قوي لمحاصيل الخضروات الأساسية التي تتمتع بطلب مستمر في الأسواق العراقية. كما شملت حركة التسويق أصنافاً أخرى من المنتجات الزراعية، من بينها العنب والرمان والتفاح والتين والقرع والباذنجان والفلفل والسماق والأرز والزيتون. وتوضح هذه القائمة أن دهوك لا تعتمد على محصول واحد في نشاطها الزراعي، رغم الهيمنة الواضحة للبطاطا، بل تمتلك قاعدة إنتاجية متنوعة تشمل الخضروات والفواكه والمحاصيل الأخرى. دهوك.. قوة زراعية تتجاوز حدود الإنتاج الموسمي تتمتع محافظة دهوك بخصائص جغرافية ومناخية متنوعة، تشمل المناطق الجبلية والسهول والأودية، وهو ما يوفر بيئات زراعية مختلفة تساعد على إنتاج مجموعة واسعة من المحاصيل. وقد ساعد هذا التنوع على ترسيخ مكانة المحافظة في إنتاج عدد من المنتجات الزراعية، وفي مقدمتها البطاطا والعنب والرمان والتفاح والخضروات الموسمية. ومن أبرز المؤشرات على قوة الإنتاج الزراعي في المحافظة موقعها المتقدم في زراعة العنب؛ إذ تشير بيانات ممثلية حكومة إقليم كردستان في الولايات المتحدة إلى أن دهوك تُعد المحافظة الرائدة في إنتاج العنب في العراق، مع توسع المساحات المزروعة إلى نحو 25 ألف دونم، وتوقعات بوصول الإنتاج خلال 2026 إلى ما بين 75 و80 ألف طن، مقارنة بنحو 60 ألف طن في 2025. ويمثل هذا النمو تطوراً مهماً في قطاع الفواكه، ويعزز فرص بناء أنشطة تجارية مرتبطة بفرز العنب وتعبئته وتخزينه وتسويقه محلياً وخارجياً. من المزارع إلى أسواق بغداد والجنوب.. شبكة توريد واسعة تتمثل إحدى أبرز نقاط القوة في تجربة دهوك في قدرتها على إيصال الإنتاج الزراعي إلى مناطق بعيدة عن مواقع الزراعة، خصوصاً أسواق وسط وجنوب العراق. فالإنتاج الزراعي لا يحقق قيمته الاقتصادية الكاملة بمجرد حصاده، بل يحتاج إلى شبكة تسويق فعالة تضمن وصوله إلى المستهلكين والتجار في الوقت المناسب، وتحافظ على جودته وتقلل خسائره خلال النقل. وفي هذا الإطار، أنجزت الدوائر التابعة للمديرية العامة للزراعة في دهوك 28,766 كتاباً رسمياً خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، بهدف تسهيل المعاملات والإجراءات الإدارية الخاصة بنقل المحاصيل إلى المحافظات العراقية الأخرى. ويكشف هذا الرقم عن حجم النشاط الإداري المرتبط بحركة المنتجات الزراعية، وعن أهمية تنظيم إجراءات النقل والتسويق في دعم المزارعين والتجار. البنية التحتية الزراعية.. مخازن تبريد بطاقة نصف مليون طن لا يمكن قراءة نجاح دهوك في تسويق منتجاتها بمعزل عن تطور البنية التحتية المساندة للقطاع الزراعي، خصوصاً مرافق التخزين والتبريد. وفي تقرير سابق نشرته كوردستان 24 في أغسطس 2026، كُشف عن امتلاك المحافظة 126 مخزناً للتبريد، بطاقة استيعابية إجمالية تصل إلى 500 ألف طن. وتؤدي هذه المنشآت دوراً مهماً في المحافظة على المحاصيل بعد الحصاد، وإتاحة إمكانية تخزين المنتجات وتسويقها تدريجياً بدلاً من طرح جميع الكميات في السوق خلال فترة قصيرة. كما تساعد مرافق التبريد على تقليل التلف الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة، وتحسين قدرة المزارعين والتجار على اختيار التوقيت المناسب للبيع، بما يسهم في الحد من الخسائر وتحسين كفاءة سلسلة الإمداد. وأشار التقرير ذاته إلى أن المساحات المزروعة بالمنتجات المحلية في المحافظة بلغت نحو 120 ألف دونم، مع توقعات بوصول الإنتاج المحلي الإجمالي للموسم إلى نحو 600 ألف طن. وهنا تظهر أهمية التكامل بين ثلاثة عناصر رئيسية: الإنتاج الزراعي، والتخزين، والوصول إلى الأسواق. ماذا تعني هذه الأرقام للاقتصاد الزراعي العراقي؟ إن تسويق أكثر من 232 ألف طن من المنتجات الزراعية من محافظة واحدة إلى أسواق وسط وجنوب العراق يحمل دلالات اقتصادية تتجاوز النشاط الزراعي المحلي. أولاً، يعكس قدرة الإنتاج المحلي على تغطية جانب مهم من احتياجات الأسواق، خصوصاً في المحاصيل الأساسية التي تشهد طلباً مستمراً. ثانياً، يوفر للمزارعين منافذ تسويقية أوسع، ويشجع على زيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل التي تمتلك فرصاً تجارية جيدة. ثالثاً، يعزز حركة التجارة الداخلية، من خلال توفير فرص عمل ونشاط اقتصادي لشركات النقل والتخزين والتعبئة والتوزيع وتجار الجملة. رابعاً، يفتح المجال أمام تطوير الصناعات الغذائية المرتبطة بالمحاصيل الزراعية، مثل تصنيع البطاطا ومنتجات الطماطم وتجفيف الفواكه والخضروات. ومن الناحية الاستراتيجية، فإن زيادة قدرة المحافظات المنتجة على تلبية احتياجات المحافظات المستهلكة تساعد على بناء منظومة غذائية أكثر ترابطاً، وتمنح السوق العراقية خيارات أوسع في الحصول على المنتجات المحلية. فرص استثمارية أمام الشركات والموردين وتجار الجملة مع اتساع حجم المنتجات الزراعية المسوّقة من دهوك، تبرز فرص تجارية يمكن أن تستفيد منها الشركات المحلية والمستثمرون والموردون. ومن أهم هذه الفرص: التوريد الزراعي المباشر: بناء علاقات تجارية مع المزارعين والمنتجين للحصول على المحاصيل بكميات منتظمة، وتقليل الاعتماد على الوسطاء. مراكز الفرز والتعبئة: تطوير منشآت متخصصة لتصنيف المنتجات حسب الحجم والجودة، وتجهيزها للأسواق المحلية ومتطلبات التصدير. التخزين والتبريد: الاستثمار في مرافق تخزين حديثة تساعد على إطالة فترة تسويق المحاصيل وتقليل الفاقد بعد الحصاد. الصناعات الغذائية: استغلال وفرة البطاطا والطماطم والبصل والفواكه في تطوير مشاريع التصنيع الغذائي وإنتاج السلع ذات القيمة المضافة. النقل والخدمات اللوجستية: توفير خدمات نقل متخصصة للمنتجات الطازجة، مع الالتزام بشروط التهوية والتبريد وسلامة الشحنات. التجارة الإلكترونية الزراعية: ربط المزارعين والشركات وتجار الجملة والمشترين عبر قنوات رقمية تتيح عرض الكميات المتوفرة وتسهيل عمليات الشراء والتوريد. هل تستطيع منتجات دهوك الوصول إلى الأسواق الخليجية؟ لا تقتصر أهمية نمو الإنتاج الزراعي في دهوك على السوق العراقية وحدها، إذ تطرح هذه الأرقام تساؤلات حول فرص توسيع حضور المنتجات الزراعية القادمة من المحافظة في الأسواق الخليجية. وتشكل دول الخليج أسواقاً مهمة للمنتجات الطازجة، في ظل احتياجها المستمر إلى مصادر متنوعة للخضروات والفواكه، وهو ما يفتح المجال أمام المنتجين العراقيين لدراسة فرص التوريد والتصدير. وتمتلك دهوك عدداً من المحاصيل التي يمكن أن تكون محل اهتمام تجاري، وفي مقدمتها البطاطا والبصل والعنب والرمان والتفاح والطماطم. لكن الانتقال من التسويق الداخلي إلى التصدير الخليجي يتطلب استيفاء شروط محددة، تشمل شهادات الصحة النباتية، والمواصفات الفنية، وجودة التعبئة والتغليف، واستمرارية الكميات، والقدرة على توفير سلاسل نقل مناسبة. كما أن المنافسة مع كبار المنتجين والمصدرين في المنطقة تفرض ضرورة الاهتمام بالتكلفة والجودة وموثوقية التوريد، حتى تتمكن المنتجات العراقية من بناء علاقات تجارية طويلة الأمد. وتشير بيانات ممثلية حكومة إقليم كردستان في الولايات المتحدة إلى أن دهوك صدّرت أكثر من 2,300 طن من المنتجات الزراعية دولياً خلال عام 2025، شملت العسل والرمان والأرز والسماق والطحينية، وهو ما يوفر مؤشراً على وجود نشاط تصديري يتجاوز حدود السوق المحلية، وإن كان لا يزال بحاجة إلى التوسع والتطوير. التحديات التي تواجه استمرار النمو على الرغم من الأرقام الإيجابية، فإن الحفاظ على هذا المستوى من النشاط الزراعي يتطلب معالجة مجموعة من التحديات. ومن أبرزها تقلب أسعار المحاصيل، وتكاليف النقل بين المحافظات، ومخاطر التلف خلال الحصاد والتخزين والشحن، إضافة إلى ضرورة توفير مدخلات الإنتاج بأسعار مناسبة. كما أن التوسع في زراعة المحاصيل يحتاج إلى إدارة دقيقة للموارد المائية، وتحسين أساليب الري، واستخدام التقنيات الحديثة في الزراعة المحمية ومكافحة الآفات. وتبرز كذلك أهمية توفير معلومات دورية حول العرض والطلب والأسعار، حتى لا يتحول ارتفاع الإنتاج إلى فائض غير قابل للتصريف، أو يتسبب في انخفاض الأسعار إلى مستويات تضر بالمزارعين. فالنجاح الزراعي الحقيقي لا يقاس بحجم الإنتاج وحده، بل بقدرة المنتجين على تسويق محاصيلهم وتحقيق عائد اقتصادي مستدام. دهوك نموذج لفرص الزراعة العراقية تؤكد الأرقام المسجلة خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2026 أن محافظة دهوك أصبحت أحد المراكز المهمة في حركة الإنتاج والتسويق الزراعي العراقي. فبين أكثر من 131 ألف طن من البطاطا، وعشرات آلاف الأطنان من البطيخ والطماطم والبصل والخيار، إلى جانب تنوع إنتاج الفواكه والمحاصيل الأخرى، تظهر ملامح قطاع زراعي يمتلك قاعدة إنتاجية وتسويقية تستحق المزيد من الاهتمام والاستثمار. كما أن وجود مرافق تخزين وتبريد واسعة، واتساع المساحات الزراعية، وتنامي حركة التوريد إلى المحافظات الأخرى، كلها عوامل تعزز فرص تطوير هذا النشاط خلال السنوات المقبلة. ولا تقتصر أهمية هذه التجربة على دهوك وحدها، بل تمتد إلى مستقبل الزراعة العراقية بصورة عامة، إذ تقدم مثالاً على أهمية ربط الإنتاج بالأسواق، وتطوير البنية التحتية، وتشجيع الاستثمار في سلاسل الإمداد. علوة نيوز: الأرقام تفتح باباً جديداً أمام التجارة الزراعية العراقية إن تجاوز تسويق المنتجات الزراعية في دهوك حاجز 232,377 طناً خلال عشرة أشهر يمثل مؤشراً اقتصادياً مهماً على تنامي دور المحافظة في دعم الأسواق العراقية. والفرصة الأكبر اليوم لا تكمن في زيادة الإنتاج فقط، بل في تحويل هذه الكميات إلى منظومة تجارية متكاملة تستفيد منها المزارع والشركات والموردون والمستهلكون، وتفتح أمام المنتجات الزراعية العراقية أبواباً أوسع نحو الأسواق الخليجية والإقليمية. فكل طن يصل من المزرعة إلى السوق يمثل حلقة في اقتصاد زراعي قادر على خلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحويل الموارد الزراعية إلى قيمة اقتصادية مستدامة. .