مقالات تثقيفية
الجزائر تفتح أبواب تجارة التمور أمام الأسواق العربية.. 170 شركة وعارضاً في ملتقى دولي وسط إنتاج يتجاوز 12 مليون قنطار
✍️ هيئة تحرير علوة نيوز
📅 ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
الجزائر تفتح أبواب تجارة التمور أمام الأسواق العربية.. 170 شركة وعارضاً في ملتقى دولي وسط إنتاج يتجاوز 12 مليون قنطار
الجزائر – 5 نوفمبر 2026 | علوة نيوز
تتجه صناعة التمور الجزائرية نحو مرحلة جديدة من التوسع التجاري، مع استعداد العاصمة الجزائرية لاحتضان الدورة الرابعة من الصالون الدولي للتمور خلال الفترة من 11 إلى 14 نوفمبر الجاري، بمشاركة نحو 170 عارضاً وطنياً وأجنبياً يمثلون مختلف حلقات الإنتاج والتصنيع والتسويق والتصدير.
ولا تقتصر أهمية الحدث على عرض أصناف التمور الجزائرية، بل تأتي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير تجارة المنتجات الزراعية العربية، وتعزيز الروابط بين الدول المنتجة والأسواق المستوردة، خصوصاً في العراق ودول الخليج التي تمثل أسواقاً مهمة لتجارة التمور.
وتكتسب الدورة الجديدة أهمية إضافية مع مشاركة ممثلين وعارضين من العراق ومصر وسلطنة عمان وتونس وليبيا واليمن وتركيا، بما يفتح المجال أمام لقاءات تجارية وتبادل الخبرات واستكشاف فرص التعاون بين الشركات العاملة في القطاع.
12.32 مليون قنطار.. قطاع زراعي يمتلك إمكانات تصديرية كبيرة
تعكس أرقام الإنتاج حجم الأهمية الاقتصادية التي يحتلها قطاع التمور في الجزائر، إذ بلغ الإنتاج الوطني خلال الموسم الزراعي 2024–2025 نحو 12.32 مليون قنطار، وفق البيانات التي عرضها رئيس الغرفة الوطنية للفلاحة محمد يزيد حنبلي.
وتضم البلاد أكثر من 19 مليون نخلة وما يزيد على 1200 صنف من التمور، وهو تنوع يمنح المنتج الجزائري فرصاً متعددة لتلبية احتياجات الأسواق المختلفة، سواء من حيث الجودة أو الأحجام أو الاستخدامات التجارية والصناعية.
وتُعد مناطق الجنوب الجزائري من أهم مراكز هذا النشاط، حيث تمثل زراعة النخيل مورداً اقتصادياً أساسياً لآلاف المزارعين والعاملين في عمليات الحصاد والفرز والتعبئة والتسويق.
لكن التحدي الذي يواجه القطاع لا يتعلق بحجم الإنتاج وحده، بل بقدرته على تحويل هذه الوفرة إلى صادرات ذات قيمة مضافة أعلى، من خلال تحسين التعبئة والتغليف وتطوير التصنيع والوصول المباشر إلى الأسواق الخارجية.
دقلة نور ليست وحدها.. الجزائر تبحث عن أسواق لأصناف أخرى
على الرغم من المكانة العالمية التي يتمتع بها صنف دقلة نور، فإن التوجه المطروح داخل القطاع الزراعي الجزائري يتجه نحو تنويع الأصناف الموجهة للتصدير وعدم الاعتماد على نوع واحد.
وتكمن أهمية هذا التوجه في اختلاف احتياجات الأسواق الدولية؛ فبعض المستوردين يبحثون عن التمور الفاخرة للاستهلاك المباشر، بينما تحتاج شركات أخرى إلى أصناف مناسبة للتصنيع وإنتاج المعجون والدبس والحلويات والمنتجات الغذائية.
ويمثل تنويع المعروض فرصة للمنتجين والمصدرين الجزائريين لتوسيع قاعدة العملاء، وتقليل الاعتماد على أسواق محدودة، والاستفادة من الطلب المتنوع على منتجات التمور ومشتقاتها.
170 عارضاً.. لقاء تجاري يتجاوز حدود المعرض
من المنتظر أن تجمع الدورة الرابعة للصالون الدولي للتمور منتجين ومصدرين ومحولين وتعاونيات زراعية وشركات ناشئة ومؤسسات بحثية ومراكز تقنية.
وتكمن القيمة التجارية لهذا التجمع في إمكانية بناء علاقات مباشرة بين المنتجين والمشترين، والتعرف على احتياجات الأسواق الخارجية، ومناقشة شروط التوريد والتعبئة والنقل والتصدير.
كما يتضمن البرنامج العلمي موضوعات مرتبطة بتطوير زراعة النخيل، من بينها استخدام الطائرات المسيّرة في التلقيح السائل، وتقنيات الاستشعار عن بعد للكشف المبكر عن الآفات، والزراعة النسيجية لنخيل التمر، وهي مجالات يمكن أن تسهم في تحسين الإنتاج ورفع كفاءة إدارة المزارع.
العراق والخليج.. أين تكمن الفرصة التجارية؟
تكتسب المشاركة العراقية أهمية خاصة في هذا الحدث، بالنظر إلى المكانة التاريخية للعراق في إنتاج التمور وتجارته، ووجود شبكة واسعة من المزارعين والتجار والمصنعين والمستوردين في السوق العراقية.
ولا ينبغي النظر إلى العلاقة بين الجزائر والعراق باعتبارها منافسة إنتاجية فقط؛ فهناك فرص للتبادل التجاري وتطوير المنتجات المصنعة وتبادل الخبرات في التعبئة والتخزين والتسويق.
أما في أسواق الخليج، فتتعدد الفرص أمام الشركات الجزائرية، خصوصاً في المنتجات المعبأة ذات الجودة العالية، والتمور الفاخرة الموجهة لقطاع التجزئة والضيافة، إضافة إلى المنتجات المشتقة من التمور.
وتحتاج هذه الأسواق إلى منتجات تتوافق مع متطلبات الجودة وسلامة الغذاء والتعبئة والمواصفات التجارية، إلى جانب انتظام الإمدادات والقدرة على توفير كميات متفق عليها.
ومن هنا، فإن نجاح التوسع التجاري لن يعتمد على توفر التمور فقط، بل على قدرة الشركات الجزائرية على بناء علاقات طويلة الأمد مع المستوردين والموزعين.
منصة لوجستية لتسهيل تصدير التمور الجزائرية
ومن المقترحات الاقتصادية المهمة التي طُرحت خلال التحضيرات للصالون إنشاء منصة لوجستية وطنية مخصصة لتصدير التمور الجزائرية، تجمع الجهات المتداخلة في عمليات التصدير، بما فيها الرقابة الصحية النباتية والجمارك والبنوك وهيئات التجارة الخارجية.
ويستهدف هذا المقترح تسهيل الإجراءات وتقليل عدد الوسطاء وتحسين تنظيم عمليات التصدير.
ويمثل تطوير الخدمات اللوجستية أحد العوامل الأساسية لرفع تنافسية المنتجات الزراعية، لأن تكلفة النقل والتخزين والتأخير في الإجراءات يمكن أن تؤثر مباشرة في السعر النهائي للمنتج وقدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.
التصنيع الزراعي.. الطريق إلى قيمة اقتصادية أكبر
تتجاوز الفرص التجارية في قطاع التمور بيع الثمار بصورتها التقليدية، إذ يمكن أن يشكل التصنيع الزراعي مساراً مهماً لزيادة القيمة المضافة.
وتشمل المنتجات الممكن تطويرها معجون التمور ودبس التمر والسكر الطبيعي المستخلص منها ومكونات الصناعات الغذائية والحلويات، إضافة إلى منتجات التعبئة والتغليف المخصصة للأسواق الاستهلاكية.
ويمثل هذا المجال فرصة أمام المستثمرين والشركات الغذائية لإنشاء شراكات مع المنتجين والمصدرين، بما يتيح الاستفادة من تنوع الأصناف وتوفير منتجات متعددة بدلاً من الاعتماد على تصدير الثمار الخام فقط.
قراءة علوة نيوز: هل تتحول تجارة التمور إلى شراكة عربية أوسع؟
تقدم التجربة الجزائرية مؤشراً مهماً على أن مستقبل التجارة الزراعية العربية لا يتوقف عند زيادة الإنتاج، بل يرتبط بقدرة الدول على بناء سلاسل تجارية متكاملة تبدأ من المزرعة وتنتهي بالمستهلك والأسواق الدولية.
وبالنسبة للعراق والخليج، فإن المرحلة المقبلة تتيح فرصاً للتعاون مع الشركات الجزائرية في استيراد التمور وتوزيعها وتصنيع مشتقاتها، إلى جانب تبادل الخبرات المتعلقة بتطوير المزارع وتحسين عمليات الفرز والتخزين.
لكن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب من الشركات العربية الانتقال من التعاملات التجارية الموسمية إلى بناء علاقات توريد منظمة، تقوم على وضوح المواصفات والكميات والأسعار ومواعيد التسليم.
وترى علوة نيوز أن قطاع التمور العربي يمتلك فرصة حقيقية للتحول إلى صناعة غذائية وتجارية أكثر تكاملاً، وأن الأسواق العراقية والخليجية يمكن أن تكون شريكاً مهماً في هذه المرحلة، من خلال الاستثمار في التوريد والتصنيع والتوزيع، بما يحقق قيمة اقتصادية للمنتجين والشركات والمستهلكين.